روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

146

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) : شاهدا لأحوال العارفين وعلى أسرار الصديقين كيف يكونون في الشوق إلى لقائي ، وأنت شاهدنا شهدناك وشهدت علينا ، فألبستك أنوار ربوبيتي ، فمن شهدك بالحقيقة فقد شهدنا ، ومن نظر إليك فقد نظر إلينا ؛ لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « من عرفني فقد عرف الحق ومن رآني فقد رأى الحق » « 1 » ، ومبشرا للمحبين بحسن وصالي ، ونذيرا للمريدين من عتابي ؛ لئلا يفتروا عن خدمتي وعبادتي ، وداعيا إلى اللّه للمقبلين إليه بأن تصف لهم جمالنا وجلالنا ، وذلك بإذنه الأزلي وإجازته القديمة ، وسراجا منيرا أسرجت نورك من نوري ، فتنور بنوري عيون عبادي المؤمنين ، فيأتون إليّ بنورك ، ثم أمره بأن يبشر المؤمنين بأنهم يصلون إلى مشاهدته ، وينالون فضائل قربته بقوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) : الفضل الكبير مشاهدته بلا حجاب ولا عتاب . قال ابن عطاء في قوله : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً : إنا شرفناك برسالتنا ، وتخبر عنا خبر صدق ، فنهدي بك قلوبا عمياء ، أرسلناك شاهدا لنا لا تشهد معنا سوانا ، جعلنا الخلق كلهم

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2568 ) ، ومسلم ( 4 / 1776 ) .